السيد هاشم الهاشمي

290

حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س )

فلابد من حملها على ما حملنا عليه ما ورد في ذم زرارة ومحمد بن مسلم ويزيد بن معاوية وأضرابهم . ويؤكد ذلك أن الاختلاف إنما هو في الروايات التي رويت عن الصادق عليه السلام ، وأما ما روي عن الكاظم والرضا عليهما السلام فكلها مادحة على ما تقدم ، وهذا يكشف عن أن القدح الصادر عن الصادق عليه السلام إنما كان لعلة ويكفي في جلالة المفضل تخصيص الإمام الصادق عليه السلام إياه بكتابه المعروف بتوحيد المفضل ، وهو الذي سماه النجاشي بكتاب فكر ، وفي ذلك دلالة واضحة على أن المفضل كان من خواص أصحابه ومورد عنايته ) ( 1 ) . فقول هؤلاء الاعلام يدل على أن علمائنا الأبرار ( رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ) لم يكونوا يعتمدون في تصحيح الرواية على النظر في الأسانيد فقط والاكتفاء بما يذكره الرجاليون من التوثيقات الواردة في حقهم ، بل كانوا يلاحظون الرواية ومجموع ما تضمه من قرائن بحيث يستوجب ذلك اطمئنانا بالصدور . ويمكن تقسيم القرائن التي تشهد بصحة الخبر إلى نوعين : أ - القرائن الداخلية : ويمكن القول إن من القرائن الداخلية ما يلي : 1 - اشتمال الرواية على المواعظ الأخلاقية الرفيعة التي يضعف العقل البشري الاعتيادي عن إخطارها - وبمراتب دانية - في تفكيره ، وكذلك الأدلة العقلية المتينة على توحيد الله وبعثة الأنبياء . ولهذا نجد أن أبا منصور الطبرسي في مقدمة كتاب الاحتجاج يبرر عدم ذكره لأسانيد أحاديثه بقوله : ( ولا نأتي في أكثر ما نورده من الاخبار بإسناده إما لوجود الاجماع عليه أو موافقته لما دلت العقول إليه ) ( 2 ) . فإن الأساس في ذكر الأحاديث الدالة على وجود الله وغير ذلك مما يحتاج في الاستدلال عليه إلى الأدلة العقلية هو مدى احتوائها على البرهان والحجة ، فلو كان الحديث مفتقرا إلى السند الصحيح مع إرشاده للدليل العقلي والبرهان الواضح فإنه سيؤدي إلى المطلوب ، أما إذا كان الحديث قاصرا عن إثبات المطلوب بالحجة الدامغة - على سبيل الفرض والاحتمال - فإنه لن يكون مجديا وإن ورد بالسند الصحيح . وعلى سبيل المثال روى الشيخ الكليني ( قدس سره ) في الكافي في باب ( أنه عز وجل لا يعرف إلا به ) من كتاب التوحيد عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن بعض أصحابنا ، عن علي بن عقبة بن قيس بن سمعان بن أبي ربيحة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ( سئل أمير المؤمنين عليه السلام : بم عرفت ربك ؟ قال : بما عرفني نفسه ، قيل : وكيف عرفك نفسه ؟ قال عليه السلام : لا يشبهه صورة ولا يحس بالحواس ولا

--> ( 1 ) معجم رجال الحديث : ج 18 ، ص 303 . ( 2 ) الاحتجاج : ج 1 ، ص 4 ط دار الأسوة .